ابراهيم بن عمر البقاعي
724
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
هذِهِ إشارة إلى قطعة من أموالهم عينوها لآلهتهم أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ أي حرام محجور عليه فلا يصل أحد إليه ، وهو وصف يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات لا يَطْعَمُها أي يأكل منها إِلَّا مَنْ نَشاءُ أي من السدنة ونحوهم بِزَعْمِهِمْ أي بتقولهم بمجرد الهوى من غير سند عن اللّه الذي له ملكوت السماوات والأرض ، وهم كاذبون في هذا الزعم في أصل التحريم وفي نفوذ المنع ، فلو أراد اللّه أن تؤكل لأكلت ولم يقدروا على منع وَأَنْعامٌ . ولما كان ذمهم على مجرد التجريم لا على كونه من معين ، بني للمجهول قوله : حُرِّمَتْ ظُهُورُها يعني البحائر وما معها فلا تركب وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ أي هؤلاء المتقولون على اللّه اسْمَ اللَّهِ الذي حاز جميع العظمة عَلَيْهَا أي في الذبح أو غيره افْتِراءً أي تعمدا للكذب عَلَيْهِ . ولما كان هذا لعظمه من جهة أنه تعمد للكذب على ملك الملوك موضع تشوف السامع إلى ما يكون عنه ، استأنف قوله : سَيَجْزِيهِمْ أي بوعد صادق لا خلف فيه بِما أي بسبب ما كانُوا أي جبلة وطبعا يَفْتَرُونَ * أي يتعمدون من الكذب ، أما بعد إظهار الحق فواضح ، وأما قبله فلكونه في غاية ما يكون من ظهور الفساد . ولما ذكر من سفههم ما فيه إقدام محض وما فيه إحجام خالص محت ، أتبعه ما هو مختلط منهما فقال : وَقالُوا أي المشركون أو بعضهم وأقره الباقون ما فِي بُطُونِ هذِهِ إشارة إلى ما اقتطعوه لآلهتهم ، وبينوه بقولهم : الْأَنْعامِ أي من الأجنة خالِصَةٌ أي خلوصا لا شوب فيه ، أنث للحمل على معنى الأجنة ، أو تكون التاء للمبالغة أو تكون مصدرا كالعافية ، أي ذو خالصة لِذُكُورِنا ؛ ولما كان المراد العراقة في كل صفة ، أتى بالواو فقال : وَمُحَرَّمٌ وحذف الهاء إما حملا على اللفظ أو تحقيقا لأن المراد ب « خالصة » المبالغة عَلى أَزْواجِنا أي إناثنا ، وكأنه عبر بالأزواج بيانا لموضع السفه بكونهن شقائق الرجال ، هذا إن ولد حيا وَإِنْ يَكُنْ أي ما في بطونها مَيْتَةً وكأنه أثبت هاء التأنيث مبالغة ، وأنث الفعل أبو جعفر وابن عامر وأبو بكر عن عاصم حملا على معنى « ما » ورفع الاسم على التمام ابن كثير وأبو جعفر وابن عامر ، وذكر ابن كثير لأن التأنيث غير حقيقي ، ونصب الباقون على جعلها ناقصة مع التذكير حملا على لفظ « ما » فَهُمْ أي ذكورهم وإناثهم فِيهِ أي ذلك الكائن الذي في البطون شُرَكاءُ أي على حد سواء . ولما كان ذلك كله وصفا منهم للأشياء في غير مواضعها التي يحبها اللّه قال : سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ أي بأن يضع العذاب الأليم في كل موضع يكرهون وصفه فيه ،